السيد محمد كاظم القزويني

293

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

كلمة أو جملة محذوفة ، ولعلّ التقدير : نكتب إليك الآن ، أو نحن الآن ، أو ما شابه ذلك ، وبدونه يكون الكلام ناقصا . والمقصود من ( ( مستقر لنا ) ) إمّا خيمة منصوبة ، أو دار مبنيّة على قمّة جبل من أرض غير مسلوكة ، ومكان لا يعرف الطريق اليه ، لأن « الشمراخ » : قمّة الجبل ، و « بهماء » - هنا - : المكان الذي لا يعرف الطريق إليه . ( ( صرنا اليه آنفا من غماليل ، ألجأنا اليه السباريت من الايمان ) ) كان الإمام قد انتقل إلى ذلك المكان حديثا ، وكان قبل ذلك في غماليل ، أي : واد ملتفّ بالشجر الكثير . . كالغابة . وإنّما انتقل الإمام من ذلك الوادي بسبب صعوبة العيش فيها ، من الجدب وعدم وجود الزرع . وإنما اختار الإمام ( عليه السلام ) هذه المناطق المجهولة البعيدة عن المدن والأماكن المسكونة ، بوصية من والده الإمام الحسن العسكري ( عليهما السلام ) كما صرّح الإمام المهدي بذلك لابن مهزيار حيث قال له : ( ( إنّ أبي ( صلى اللّه عليه ) عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها ، إسرارا لأمري ، وتحصينا لمحلّي ، لمكائد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال . . ) ) إلى آخر كلامه « 1 » . ( ( ويكون هبوطنا إلى صحصح من غير بعد من الدهر ، ولا تطاول

--> ( 1 ) بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج 53 ص 34